محمد حسن بن معصوم القزويني
91
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
تذنيب [ في الوسواس ] الوساوس بأسرها تحدث في النفس ظلمة تمنعها عمّا خلقت لأجله ، لكن لا مؤاخذة في ظاهر الشريعة على حديث النفس وما يترتّب عليه من الميل يقينا لعدم ترتّب أثر فعلي عليه ، ولخروجه عن الطاقة البشريّة إلّا من أيّد بالنفس القدسيّة ، وللأخبار الكثيرة . منها لما نزل قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 1 » جاء ناس من الصحابة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا : كلّفنا ما لا نطيق ، إنّ أحدثا ليحدث في نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه ، ثمّ يحاسب بذلك ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعلّكم تقولون كما قال بنو إسرائيل : سمعنا وعصينا ، قولوا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل اللّه الفرج بقوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 2 » . ونحوه أخبار أخر . والخبر المشهور عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « وضع عن أمّتي تسع خصال : الخطأ ، والنسيان ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكّر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد » . « 3 » وعن الصادق عليه السّلام : « عن الوسوسة وإن كثرت ؟ فقال : لا شيء فيها تقول لا إله إلّا اللّه » . « 4 » وأمّا العزم على المعصية والهمّ بها مع عدم فعلها ، فقد ادّعي إجماع الشيعة على عدم المؤاخذة عليه مطلقا . ويدلّ عليه ظواهر الأخبار الكثيرة أيضا .
--> ( 1 ) البقرة : 284 . ( 2 ) البقرة : 286 ، وراجع الدر المنثور ذيل الآية . ( 3 ) الوسائل : ج 11 ، ب 56 من أبواب جهاد النفس ، ح 33 . ( 4 ) الكافي : 2 / 424 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الوسوسة ، ح 1 .